في تحليل أعدّه جون جامبريل وديفيد ماكيو، تتبدل موازين الصراع المرتبط بمضيق هرمز، بعدما بدأت دول الخليج في زيادة تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية رغم استمرار الحرب والتوترات الإقليمية. ويشير الكاتبان إلى أن إيران، التي اعتمدت طوال الأشهر الماضية على سيطرتها الفعلية على المضيق كورقة ضغط استراتيجية، تواجه اليوم تحديات اقتصادية متزايدة قد تدفعها إلى إعادة النظر في حساباتها.
وذكر التحليل الذي نشرته وكالة أسوشيتد برس أن مؤشرات عدة تكشف تحسناً نسبياً في حركة صادرات النفط الخليجية، بدعم مباشر من القوات الأمريكية التي تسعى إلى تأمين مرور السفن التجارية وناقلات الطاقة عبر الممر البحري الحيوي، في وقت تتعرض فيه صادرات النفط الإيرانية لضغوط متزايدة نتيجة الحصار والعقوبات.
عودة النفط الخليجي إلى الأسواق
أغلق التصعيد العسكري في الأشهر الماضية واحداً من أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ كان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وأثارت الهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية مخاوف شركات الشحن والتأمين، ما أدى إلى تراجع حركة السفن وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
لكن محللين يرون أن المشهد بدأ يتغير تدريجياً. فقد نجحت دول الخليج في تصدير كميات متزايدة من النفط، مستفيدة من المساندة العسكرية الأمريكية ومن اعتماد أساليب تشغيلية تهدف إلى تقليل مخاطر الاستهداف. وتشير بيانات شركات متخصصة في تتبع حركة الطاقة إلى خروج ما يقارب مئة مليون برميل من النفط غير الإيراني منذ مطلع مايو، سواء عبر مضيق هرمز أو من خلال مسارات تصدير بديلة في بحر عُمان.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عملية سرية لتأمين الملاحة ساعدت أكثر من مئتي سفينة على عبور المضيق، معتبراً أن واشنطن باتت صاحبة النفوذ الفعلي في الممر البحري، وليس طهران.
الضغوط الاقتصادية تتصاعد على إيران
في المقابل، تواجه إيران صعوبات متزايدة في تصريف إنتاجها النفطي. وتواصل القوات الأمريكية اعتراض السفن المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات، ما حدّ من قدرة طهران على الوصول إلى الأسواق الدولية والحصول على العملات الأجنبية.
وأدى تراجع الصادرات إلى تراكم كميات ضخمة من النفط داخل مرافق التخزين البرية وعلى متن ناقلات راسية قرب جزيرة خرج، أكبر محطة تصدير نفطية إيرانية. كما اضطرت السلطات إلى خفض الإنتاج في عدد من الحقول، وهي خطوة يحذر خبراء الطاقة من آثارها السلبية على بعض الآبار القديمة التي قد تواجه صعوبات تقنية عند إعادة تشغيلها لاحقاً.
وكشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حجم الضغوط التي تمر بها بلاده، مشيراً إلى أن العقوبات وإغلاق مسارات التجارة وتراجع الموارد المالية تفرض تحديات كبيرة على إدارة الاقتصاد وتلبية الاحتياجات الداخلية.
مفاوضات الحرب وأزمة الطاقة العالمية
رغم المؤشرات الإيجابية المتعلقة بتدفق النفط الخليجي، لا يزال السوق العالمي بعيداً عن مستويات الإمدادات التي سبقت اندلاع الحرب. كما تواصل الدول المستهلكة الاعتماد على احتياطاتها الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص في المعروض.
ويرى خبراء أن استمرار تدفق النفط بالمعدلات الحالية قد يغير معادلة الأزمة ويقلص قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادية وسياسية. في الوقت نفسه، يعتقد مراقبون أن تصاعد الخسائر الاقتصادية قد يدفع طهران إلى إبداء مرونة أكبر تجاه المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وحافظت أسعار النفط حتى الآن على مستويات تقل عن مئة دولار للبرميل، مدعومة بتوقعات التوصل إلى اتفاق سياسي وبسياسات ترشيد الاستهلاك في عدد من الدول الكبرى. غير أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يعيد الضغوط إلى أسواق الطاقة العالمية ويهدد بحدوث اضطرابات أوسع خلال الأشهر المقبلة.
وتبقى المفاوضات السياسية العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الصراع، إذ قد يؤدي أي تقدم دبلوماسي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران وفتح الطريق أمام استقرار أكبر في أسواق النفط العالمية، بينما قد يقود فشل الجهود التفاوضية إلى موجة جديدة من التصعيد تنعكس على الاقتصاد الدولي بأكمله.
https://apnews.com/article/iran-us-war-hormuz-blockade-analysis-4cd10138dcd340d0e710d85cc586e45f

